مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

265

شرح فصوص الحكم

تعالى رُسُلُ اللَّهِ اللّه أعلم ( على التحقيق عبارة ) عن ذات الحق من حيث ظهوره بالألوهية وما يظهر ألوهيته تعالى إلا في صورة مألوهاته فكما يظهر في صور مصنوعاته يظهر في كلامه ، لذلك وجه بالخبرية والابتدائية إعطاء الحق التشبيه والتنزيه في الكلام أيضا أو معناه فاللّه على التحقيق عبارة أي نسبة وإضافة في التحقيق لا وجود له في الخارج ثم جعل علما لذات الواجب الوجود من حيث اتصافه بالألوهية بالنسبة إلى مألوهاته فجعله خبرا بناء على هذا الأصل بلا اعتبار كونه علما للذات فإن اعتبار الذات مانع للخبرية ولا اعتبار هذا التحقيق قال ( لمن فهم الإشارة ) أي إشارة كلامه القديم فإن أهل الإشارة يفهم من وجه لفظة اللّه هذا المعنى في هذا المقام وإن تركه أهل الشرع أو معناه أن يقول فاللّه على التحقيق عبارة أي يعبر عنه القارئ بهذين الوجهين إلى التنزيه ، والتشبيه كما يعبر عن مسماه في المقام إليهما فإن قيل إن اللّه علم لذات الواجب الوجود فمن أطلق على غيره فقد كفر وأشرك باللّه تعالى فكيف وجه هذا الكامل وجه الخبرية قلنا إن معنى التنزيه والتشبيه عندهم عين معنى النفي والإثبات في كلمة التوحيد عند أهل الشرع ألا ترى كيف يعم النفي بحسب المفهوم وجود الواجب والممكن في كلمة التوحيد لذلك لو توقف القائل في النفي زمانا بلا عذر يكفر فوجب بالشرع ذلك النفي المحال على اللّه تعالى بمقارنة الإثبات بمعنى لولا الإثبات لاستحال على اللّه ذلك النفي فلا وجود لهذا النفي في الشرع ولا في نفس الأمر إلا بإثبات لذلك تسمى كلمة لا كلاما وإن كان تفيد فائدة الكلام إذ الكلام يقتضي وجود الأجزاء قبل التأليف في كلمة عزيزة مركبة من النفي والإثبات فنفيه إشارة إلى تنزيه الحق وإثباته إشارة إلى تشبيه الحق وصورته المخصوصة إشارة إلى أن ذاته تعالى جامعة محيطة بكل ما يدخل تحت العدم المطلق والوجود المطلق ، فكما لا يخلو النفي عن الإثبات ولا الإثبات عن النفي في كلمة التوحيد كذلك لا يخلو التنزيه عن التشبيه ولا التشبيه عن التنزيه كما مر ، فكما يكفر قائل النفي بدون الإثبات كذلك يكفر المشبه بدون التنزيه وبالعكس أي يستر بعض أحكام اللّه التي جاءت بها الشرائع فظهر أنه إنما يلزم ذلك لو لم يقارن ذلك الإطلاق التشبيهي إلى التنزيه فهو بعينه مع التنزيه النفي مع الإثبات فأطلق فنزه في زمان واحد فلا ينفك الوجه الخبري عن الوجه الابتدائي ولا الابتدائية عن الخبري في مشاهدة أهل الذوق فما أطلق فقط بدون النفي حتى يكفر بل أطلق فنفى في زمان واحد بلا فصل بينهما بشيء فيهما كلمة واحدة لا عين لها في الخارج كما أن كلمة التوحيد لا عين لها في الخارج إذ ما في الخارج شيء مركب من النفي والإثبات يصدق عليه هي بل ما في الخارج إلا ذات واحدة مستجمعة بجميع الصفات مع أن هذا الوجه أي الوجه الخبري في اللّه مختص بالرسل عندهم لا يتناول إلى غيرهم من الأعيان لكون الحق سمعهم وبصرهم وجميع قواهم من أجل تحصيلهم بالنوافل المحبة الإلهية فلم يكن الحق قوي لمن لم